سليمان بن موسى الكلاعي
40
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وعن الواقدي من غير حديث أبي الجهم أن أبا سعيد الخدري سأل عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام ، فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن الله جل ثناؤه ، أراد أن يجعل المقام آية من آياته . قال أبو الجهم : فلما فرغت يعنى المرأة ، من غسل رأس إبراهيم عليه السلام ، قال لها : إذا جاء إسماعيل فقولي له : أثبت عتبة بابك فإن صلاح المنزل العتبة . فلما جاء إسماعيل قال : هل جاءك أحد بعدى ؟ فأخبرته بإبراهيم وما صنعت به ، ثم قال لها : هل قال لك أن تقولي لي شيئا ؟ قالت : قال لي أثبت عتبة بابك فإن صلاح المنزل العتبة . ففرح إسماعيل وقال : أتدرين من هو ؟ قالت : لا . قال : هذا خليل الله إبراهيم أبى ، وأما قوله : « أثبت عتبة بابك » فقد أمرني أن أقرك وقد كنت على كريمة وقد ازددت على كرامة . فصاحت وبكت ، فقال : ما لك ؟ قالت : ألا أكون علمت بمن هو فأكرمه وأصنع به غير الذي صنعت ! فقال لها إسماعيل : لا تبكى ولا تجزعي فقد أحسنت ولم تكوني تقدرين أن تفعلي فوق الذي فعلت ، ولم يكن ليزيدك على الذي صنع بك . فولدت لإسماعيل عشرة ذكور أحدهم نابت « 1 » . فلما بلغ إسماعيل ثلاثين سنة وإبراهيم يومئذ ابن مائة سنة ، أوحى الله جل ثناؤه إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا . قال إبراهيم : أي رب أين أبنيه ؟ . فأوحى الله إليه : أن اتبع السكينة ، وهى ريح لها وجه وجناحان ومع إبراهيم الملك والصرد . فانتهوا بإبراهيم إلى مكة ، فنزل إسماعيل إلى الموضع الذي بوأه الله جل وعز ، لإبراهيم ، وموضع البيت ربوة حمراء مدرة مشرفة على ما حولها . فحفر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وليس معهما غيرهما ، أساس البيت ، يريدان أساس آدم الأول .
--> ( 1 ) قال ابن هشام في السيرة ( 1 / 24 - 28 ) : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال : ولد إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام ، اثنى عشر رجلا : نابتا ، وكان أكبرهم ، وقيذر ، وأذبل ، وميشا ، ومسمغا ، وماشى ، ودما ، وأذر ، وطيما ، ويطور ، ونبش ، وقيذما ، وأمهم : رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمى . قال ابن هشام : ويقال : مضاض ، وجرهم بن قحطان ، وقحطان أبو اليمن كلها ، وإليه يجتمع نسبها ، ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح .